ثقافة العرب وثقافة المتأمركين
جليل نعمة العبادي
في الدنيا ثقافات تتصل بقيم وثوابت وعادات وتقاليد وتتأقلم مع البيئة والمحيط وتتفاعل او لا تتفاعل مع الارهاصات والهواجس والانفعالات الاجتماعية ، ولكل ثقافة في الدنيا خصوصيات تمتد في عمق التأريخ لها أرثر في التصور والمعتقد وزمن في التصرف والسلوك ، ولقد تميزت الثقافة العربية الاسلامية كغيرها من الثقافات بكثير من الاخفاقات والنجاح والتقدم والتراجع والصبر والانفلات ، والتقدم الصناعي في أوربا لا يعني انها تتقدم على شعوب الدنيا بثقافتها كما لا يعني انها تقدمت في الصناعة بفعل ثقافة محددة ، فالثورة الصناعية نشأت في أوربا نتيجة مبادرات علمية واسهامات في الاختراعات والتطور الصناعي أحكمته ظروف الغرب وصيرته الحاجة وبراءة الاختراع ، وهذا شأن لا يمكن تجاهله او الافتراء عليه بالرغم من ان اوربا الغربية جعلت من صناعتها المتقدمة وسيلة للابتزاز والنهب والسلب وابتكار اسواق في العالم الآخر لتصريف بضاعتها عن طريق الاحتلال المباشر وغير المباشر او عن طريق تنصيب الحكام والاستحواذ على مقاليد الحكم بالنصب والاحتيال والشعارات الطنانة الرنانة ، والثقافة العربية الاسلامية ثقافة معرفية وانسانية تعتبر الانسان قيمة حضارية وروحا يتماسك فيه البعد الاخلاقي الموروث فهي تحترم الانسان وتمكـّن له دوره في البناء الحضاري والانساني على عكس ثقافة الغرب التي تستهجن الانسان لتجعله بضاعة رائجة او غير رائجة او آلة تتحرك على وفق مفهوم الثورة الصناعية بعيداً عن قيم الروح وثوابتها الاخلاقية فشاع الفساد في اوروبا الغربية وانتهكت الحرمات وتآكلت العلاقات الاسرية والاجتماعية لان الثقافة الغربية تجاهلت دور الاخلاق والتربية الانسانية في بناء الذات ومكنوناتها الاخلاقية بشكل جعل العلاقات الاسرية في اوربا الغربية مشوشة ومبتورة وجائرة تعتمد على مبدأ الربح والخسارة مقابل التضحية بالعرض والشرف وانسانية الانسان ، ومن المؤسف جداً ان الغزو الامبريالي للعالم العربي الاسلامي جاء بغطاء ثقافي غربي مهووس هدفه تفكيك البنى الاجتماعية في بيئة اعتمدت الاسلام قيماً وحضارة وتاريخا ونهجا يرفض الضلال والانحطاط لان الغرب المستعمر يعرف خصوصية المجتمع العربي والاسلامي ويدرك خطورة الثقافة العربية الاسلامية على وجوده وتواجده ونفوذه وسيطرته ، وايقن ان نفوذه وسيطرته لا تتأتى الا بدس ثقافة غربية ضاله تروج الفساد وتمتهن الرذيلة ، ومن اسوء مااستورد العرب والمسلمين من اوربا ظاهرة الفساد وتفكك العلاقات الاجتماعية والاباحية والتبرج والخلاعة والمجون وزواج المثيلين الذي برز في خليجنا العربي العزيز ، ومن المؤسف جدا بروز طبقة من الناس في عالمنا العربي المسلم تتشدق بالثقافة الغربية وتتظاهر بعشقها بالقول والفعل والتصرف وحتى بالملبس والمظهر وتعتبرها مصدرا للتصرف والفعل والسلوك ، وبرز كـُتاب عرب ومسلمون يمجدون ثقافة الغرب ويعتبرونها أم الثقافات متجاهلين الدور التخريبي لهذه الثقافة الهجينة ومتناسين الحضارة العربية الاسلامية التي علمت الدنيا كل الدنيا ثقافة الحرف والكلام والذوق والاخلاق والتربية ، ومن هؤلاء من راح يربط بين الغزو الامبريالي وبين سيوسيولوجية وادلوجية الغزو الثقافي في محاولة لتحريف الثقافة العربية العربية الاسلامية ، كما برزت طبقة من الكـُتاب وحتى بعض المثقفين الذين سخروا اقلامهم لتمجيد الولايات المتحدة ومن لف لفها وتعظيم الاتحاد الاوربي مبشرين بالثقافة المستوطنة من جراء الغزو والاحتلال محاولين الانتقاص من ثقافة العرب والمسلمين والتشويش لحد السخرية والاستهجان ومنهم من راح يراهن على تراجع الثقافة العربية الاسلامية بقوة الدروع والدبابات والطائرات ويستهزيء بالعرب والمسلمين على اعتبار انهم قوم متخلفون ومتقاعسون في محاولة لخلط الاوراق والتبشير بثقافة خاسرة رابحة ، وشتان مابين ثقافة العرب وثقافة المتأمركين .. ولله في خلقه شؤون .