حكومة علاوي تتهاوى .. وايامها باتت معدودة

هارون محمد


فرط أياد علاوي بفرصة تأريخية جاءت لصالحه عندما اسندت اليه رئاسة الحكومة المؤقتة في بغداد، وسط ظروف ملتبسة وشائكة، لم يستثمرها في تحرير نفسه ومهمته من القرار الامريكي قدر الامكان، والانصراف الي ايجاد حلول ومعالجات للكثير من المشكلات والازمات التي يعاني منها العراق بسبب الاحتلال وتداعياته، وبذلك يكون قد حكم علي حكومته بالفشل وهي في شهرها الاول، وبالتالي بات من الصعب ان تكمل عمرها المقرر حتي مطلع العام المقبل، كما كان مرسوماً لها.
وصحيح ان سلطات الاحتلال الامريكي هي التي اختارت علاوي لرئاسة الحكومة وفضلته علي المنافسين الاخرين (ابراهيم جعفري واحمد جلبي وموفق ربيعي وعادل عبدالمهدي المنتفجي) والاخير نائب رئيس المجلس الأعلي الشيعي، ولكن الصحيح ايضاً انه لو كان سياسياً فعلاً، يفهم في اللعبة السياسية ويدرك أبعادها وتعقيداتها لنجح في استغلال التورط الامريكي في العراق، والعمل في اتجاهات ومسارات تخفف من المعاناة الشديدة التي يرزح تحت وطأتها العراقيون منذ انهيار النظام السابق، علي صعيد الحريات العامة والسياقات الامنية والمعيشية والاقتصادية والخدمية، التي انحدرت بشكل غير مسبوق وتحولت الي معضلات صار من المستحيل حلحلتها لا الان ولا في المستقبل القريب، بالعكس فان المؤشرات الميدانية في العراق، تؤكد ان الاوضاع تتفاقم يوماً بعد يوم، وسط عجز الحكومة وضعف اداء وزرائها.
والمشكلة في اياد علاوي انه لم يكن مستعداً من النواحي الشخصية والنفسية والسياسية لخوض تجربة سياسية جديدة عليه بحجم رئاسة حكومة، وقيادة فريق من الوزراء اغلبهم يفتقر الي ابسط مواصفات الوزير وخصوصاً اولئك الذين عادوا الي العراق مثله، بعد ان قضوا سنوات طويلة في الخارج، بعيدين عن نبض الشارع العراقي وهمومه واحتياجاته وتطلعاته، ومما ضاعف من اخفاق هؤلاء الوزراء الذين لا يتمتعون بكفاءات وخبرات، انهم توهموا بان المناصب التي حصلوا عليها جاءتهم عن استحقاق وجدارة، وليس هدية من المحتلين الامريكان مكافأة لخدماتهم الاستخبارية والتجسسية، الامر الذي جعلهم يتصورون انفسهم اصحاب مكانة وهيبة والحاجة اليهم ماسة وضرورية، دون ان يدركوا انهم مؤقتون وطارئون وعابرون، وهنا لابد من الاعتراف بكفاءة ونزاهة وعلمية عدد من الوزراء ممن يطلق عليهم تسمية (وزراء الداخل) وخاصة الذين اختارهم مبعوث الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي امثال الدكتور سامي المظفر وزير التربية والدكتور علاء العلوان وزير الصحة والدكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي ومحمد الجبوري وزير التجارة وليلي التميمي وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية وفاروق الدملوجي وزير الاسكان وثامر الغضبان وزير النفط وعدنان الجنابي وزير الدولة ومالك دوهان الحسن وزير العدل، ولكنهم ضاعوا في دورة الاضطراب والتقييدات وفقدان الصلاحيات وتناقض الاجراءات وغياب المنهج والسياسيات التي تعاني منها الحكومة، وبعضهم اختل توازنه مع الاسف مثل الدكتور الحسن الذي راح يتصرف بشكل لا يليق بشخصيته ومسيرته كرجل قانون بارز ونقيب سابق لاكبر واوسع نقابيتين شعبيتين (المعلمين والمحامين) ووزير اسبق للارشاد في اخر حكومة وطنية قبل انقلاب 17 تموز (يوليو) 1968، ولا نتحدث هنا عن تاريخه السياسي كرئيس للحزب العربي الاشتراكي، الذي كان واحداً من فصائل التيار القومي في العراق، علي اساس انه اختير لوزارة العدل، كونه استاذ قانون ومحاميا محترفا، وليس لاعتبارات تتصل بتوجهاته السياسية السابقة التي يبدو انه انقلب عليها وهو بهذا العمر (84 سنة).
وبالنسبة لرئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي، فانه اضافة الي خضوعه للإملاءات الامريكية وضغوط حزبي طالباني وبارزاني الكرديين، اللذين اجبراه علي التراجع عن دعوته لحل الميليشيات الحزبية المسلحة، واستثناء قوات البيش مركه من قرار الحل، وهو ما فرغ قراره من مضمونه وشجع الاخرين من قادة الميليشيات علي عدم الانصياع والاستجابة له، فانه حصر نفسه في اطار ضيق وتقوقع في منصبه وخصوصاً علي الصعيد الداخلي، فلم يلتفت الي الاوضاع المتردية في جوانبها الامنية والاقتصادية والخدمات البلدية والمحلية، ولم يعد يتذكر دعوته التي اطلقها في ايلول (سبتمبر) الماضي، ايام كان رئيساً للجنة الامنية في مجلس الحكم الانتقالي الملغي، عندما أقر بسخف وخطأ قرار الحاكم الامريكي بول بريمر بحل الجيش العراقي، واكد يومذاك ان اعادته الي العمل والخدمة كفيل باستتباب الامن وتثبيت الاستقرار، وأوقع علاوي نفسه في مأزق سياسي من النوع الثقيل دون ان ينتبه الي آثاره وانعكاساته الخطيرة عندما غطي علي هجمات القوات والطائرات الامريكية علي الفلوجة الباسلة مدعيا انه اصدر رخصة لها للقيام بهجماتها العدوانية التي قتلت نساء واطفالاً ابرياء لا علاقة لهم من قريب او بعيد، بالزرقاوي المزعوم، وهدمت بيوتهم الامنة.
وآخر المعلومات عن رئيس الحكومة المؤقتة ان الناطق الرسمي باسمه وهو ضابط طيار متقاعد من شلة منير روفا ويرتبط بالاجهزة الامريكية اياها منذ الثمانينات، هو صاحب القرار في كثير من القضايا الخطيرة كتعيين ضباط الجيش والشرطة والمدراء العامين والسفراء ويتردد في وزارة الداخلية انه هو الذي اعطي التعليمات بحذف عبارة (عدا اسرائيل) من جوازات السفر الجديدة، وهي الفقرة التي ظلت تحظر سفر حاملي جواز السفر العراقي الي الكيان الصهيوني منذ عام 1948.
ويبدو ان صلاحيات هذا (الناطق الرسمي) اكبر بكثير من حدود وظيفته، فهو يحكم تطويق رئيس الحكومة ويتحدث ويصدر الاوامر والتعليمات باسمه الي الوزراء والمسؤولين حتي ان النكتة حبكت مع احد الوزراء الذين عرضت عليه قضية معينه قائلاً: نسأل الفريق عبد حمود ونري رأيه؟ في اشارة الي سكرتير صدام السابق الذي كان يسّير الوزراء ويحكمهم.
وفضائح الحكومة المؤقتة لا تعد ولا تحصي، وبعيداً عن العقود والمقاولات والصفقات التي فاحت روائحها الكريهة في كل مكان، فانها سكتت عن تدمير عشرات البيوت واصابة المئات من مواطني ناحية (اشبيلية) في محافظة الكوت بسبب قيام القوات الامريكية والاوكرانية بتفجير مستودع للاسلحة والصواريخ بالقرب من المدينة العراقية المنكوبة، وهذه الحكومة وقفت صامتة ازاء اجحاف لحق بطلبة ثانويات محافظة تكريت الذين أدوا امتحانات المرحلة الاعدادية في الشهر الماضي وكانت النتائج رسوب الكثيرين منهم لان المراقب العام للامتحانات الذي نسب لتكريت كان كردياً اعلن بصريح العبارة ان شباب وطلبة تكريت محظور عليهم الالتحاق بالجامعات منذ اليوم، وتحقق تهديده بالفعل وتراوحت معدلات الطلبة الناجحين بين (53 ـ 68 درجة) وهذه المعدلات لا تسمح بدخولهم الي المعاهـــد وليـــــس الكليات، ووزير التربية الدكتور سامي المظفر له علم ومعرفـــة بهذه الفضيحة وقد اعطي وعداً لاولياء الطلبة المعاقبــــــين عرقيا ومناطقيا، باثارة القضية عند عودة علاوي من جولته العربية.
وحكومة علاوي متفرجة علي الدم العراقي الذي يسفك في ميادين النجف وشوارع الفلوجة وحارات البصرة واحياء العمارة وطرقات بعقوبة وبساتين بهرز وأزقة الموصل ومناطق الرمادي ومحلات كركوك، بقنابل وصواريخ الامريكان، ويفاخر محافظ النجف بانه استدعي القوات الامريكية لقتل أنصار تيار الصدر دون خجل او حياء، ليدخل نفسه بغباء في دائرة الانتقام ، بعد ان حرض قوات الاحتلال علي قتل المئات من المقاومين الصدريين الشرفاء، وسوف لن يأسف عليه او يتذكره احد في النهاية، من ضمنهم أسياده الذين جاءوا به مرافقاً ومترجماً لهم من ولاية (ميشغان) التي كان لاجئاً فيها.
وآخر فضيحة لحكومة علاوي اغلاقها لمكتب قناة (الجزيرة) بعد ايام من تهديدات هوشيار زيباري وساعات من اتهامات رئيس عصابة البنتاغون رامسفيلد، والمضحك في الامر ان بيان الغلق او الاغلاق ـ لا فرق ـ قال ان لجنة متخصصة ومستقلة راقبت بث المحطة لاربعة اسابيع وتوصلت الي ضرورة وقف نشاط مكتبها ببغداد، لمدة شهر كعقوبة تتجدد تلقائياً حسب الظروف، علماً بان هذه اللجنة ليست متخصصة ولا مستقلة، فرئيسها عقيد متقاعد لاسباب صحية وليست سياسية، وعضو مستجد في حركة الوفاق التي يرأسها علاوي التحق بها في الاردن قبل عامين، وهو لا يفهم في الاعلام والصحافة، وليست له علاقة بهما لا من قريب او بعيد، اما المدير التنفيذي للجنة فهو لا اصل له ولا جذور في العراق، وحاقد علي كل شيء عربي، ومعروف عنه انه مجند في الاجهزة الامريكية منذ السبعينات، وللعلم فهو صاحب دراسة (تفكيك الاعلام العراقي) التي اعتمدها بنتاغون رامسفيلد وطبقها برايمر، وقد قبض (240) الف دولار ثمناً لدراسته التفكيكية المليئة بالاخطاء والمغالطات، اما عضو اللجنة النشيط، فقد سبق وتناولناه في مقال سابق، وفضحنا انتهازيته منذ ايام شفيق الكمالي في مجلة (آفاق عربية) وكيف بعث الي لندن واشتغل في المركز الثقافي العراقي ومطبوعة اسبوعية انيقة وملونة تمولها المخابرات العراقية، قبل ان يستدعيه الامريكان وينصبوه مديراً لاحدي اذاعاتهم الموجهة ضد العراق، والعضو الاخر (عراقي ـ روسي) مزدوج الولاء والشغل والاهتمامات.
حكومة علاوي تتهاوي وايامها باتت معدودة، وآخر المعلومات عنها تفيد بان الوزراء الذين رشحهم الابراهيمي فاتحوا رئيسها بالاستقالة لانهم يريدون ان يقدموا شيئاً فلا يقدرون، وثمة معلومات اخري تؤكد بان اثنين من الوزراء المحسوبين علي ايران، هددوا بالاستقالة اذا لم يعزل وزير الدفاع حازم الشعلان من منصبه، لانه في رأيهما تجرأ علي (الجمهورية الاسلامية) واتهمها بالباطل، واحد نواب رئيس الجمهورية معتكف وعاد الي مربض فرسه الدائم، احتجاجاً علي تهميشه ـ هكذا ينقل عنه ـ وانتظروا المفاجآت عن قريب، اللعبة انكشفت .
فرط أياد علاوي بفرصة تأريخية جاءت لصالحه عندما اسندت اليه رئاسة الحكومة المؤقتة في بغداد، وسط ظروف ملتبسة وشائكة، لم يستثمرها في تحرير نفسه ومهمته من القرار الامريكي قدر الامكان، والانصراف الي ايجاد حلول ومعالجات للكثير من المشكلات والازمات التي يعاني منها العراق بسبب الاحتلال وتداعياته، وبذلك يكون قد حكم علي حكومته بالفشل وهي في شهرها الاول، وبالتالي بات من الصعب ان تكمل عمرها المقرر حتي مطلع العام المقبل، كما كان مرسوماً لها.
وصحيح ان سلطات الاحتلال الامريكي هي التي اختارت علاوي لرئاسة الحكومة وفضلته علي المنافسين الاخرين (ابراهيم جعفري واحمد جلبي وموفق ربيعي وعادل عبدالمهدي المنتفجي) والاخير نائب رئيس المجلس الأعلي الشيعي، ولكن الصحيح ايضاً انه لو كان سياسياً فعلاً، يفهم في اللعبة السياسية ويدرك أبعادها وتعقيداتها لنجح في استغلال التورط الامريكي في العراق، والعمل في اتجاهات ومسارات تخفف من المعاناة الشديدة التي يرزح تحت وطأتها العراقيون منذ انهيار النظام السابق، علي صعيد الحريات العامة والسياقات الامنية والمعيشية والاقتصادية والخدمية، التي انحدرت بشكل غير مسبوق وتحولت الي معضلات صار من المستحيل حلحلتها لا الان ولا في المستقبل القريب، بالعكس فان المؤشرات الميدانية في العراق، تؤكد ان الاوضاع تتفاقم يوماً بعد يوم، وسط عجز الحكومة وضعف اداء وزرائها.
والمشكلة في اياد علاوي انه لم يكن مستعداً من النواحي الشخصية والنفسية والسياسية لخوض تجربة سياسية جديدة عليه بحجم رئاسة حكومة، وقيادة فريق من الوزراء اغلبهم يفتقر الي ابسط مواصفات الوزير وخصوصاً اولئك الذين عادوا الي العراق مثله، بعد ان قضوا سنوات طويلة في الخارج، بعيدين عن نبض الشارع العراقي وهمومه واحتياجاته وتطلعاته، ومما ضاعف من اخفاق هؤلاء الوزراء الذين لا يتمتعون بكفاءات وخبرات، انهم توهموا بان المناصب التي حصلوا عليها جاءتهم عن استحقاق وجدارة، وليس هدية من المحتلين الامريكان مكافأة لخدماتهم الاستخبارية والتجسسية، الامر الذي جعلهم يتصورون انفسهم اصحاب مكانة وهيبة والحاجة اليهم ماسة وضرورية، دون ان يدركوا انهم مؤقتون وطارئون وعابرون، وهنا لابد من الاعتراف بكفاءة ونزاهة وعلمية عدد من الوزراء ممن يطلق عليهم تسمية (وزراء الداخل) وخاصة الذين اختارهم مبعوث الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي امثال الدكتور سامي المظفر وزير التربية والدكتور علاء العلوان وزير الصحة والدكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي ومحمد الجبوري وزير التجارة وليلي التميمي وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية وفاروق الدملوجي وزير الاسكان وثامر الغضبان وزير النفط وعدنان الجنابي وزير الدولة ومالك دوهان الحسن وزير العدل، ولكنهم ضاعوا في دورة الاضطراب والتقييدات وفقدان الصلاحيات وتناقض الاجراءات وغياب المنهج والسياسيات التي تعاني منها الحكومة، وبعضهم اختل توازنه مع الاسف مثل الدكتور الحسن الذي راح يتصرف بشكل لا يليق بشخصيته ومسيرته كرجل قانون بارز ونقيب سابق لاكبر واوسع نقابيتين شعبيتين (المعلمين والمحامين) ووزير اسبق للارشاد في اخر حكومة وطنية قبل انقلاب 17 تموز (يوليو) 1968، ولا نتحدث هنا عن تاريخه السياسي كرئيس للحزب العربي الاشتراكي، الذي كان واحداً من فصائل التيار القومي في العراق، علي اساس انه اختير لوزارة العدل، كونه استاذ قانون ومحاميا محترفا، وليس لاعتبارات تتصل بتوجهاته السياسية السابقة التي يبدو انه انقلب عليها وهو بهذا العمر (84 سنة).
وبالنسبة لرئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي، فانه اضافة الي خضوعه للإملاءات الامريكية وضغوط حزبي طالباني وبارزاني الكرديين، اللذين اجبراه علي التراجع عن دعوته لحل الميليشيات الحزبية المسلحة، واستثناء قوات البيش مركه من قرار الحل، وهو ما فرغ قراره من مضمونه وشجع الاخرين من قادة الميليشيات علي عدم الانصياع والاستجابة له، فانه حصر نفسه في اطار ضيق وتقوقع في منصبه وخصوصاً علي الصعيد الداخلي، فلم يلتفت الي الاوضاع المتردية في جوانبها الامنية والاقتصادية والخدمات البلدية والمحلية، ولم يعد يتذكر دعوته التي اطلقها في ايلول (سبتمبر) الماضي، ايام كان رئيساً للجنة الامنية في مجلس الحكم الانتقالي الملغي، عندما أقر بسخف وخطأ قرار الحاكم الامريكي بول بريمر بحل الجيش العراقي، واكد يومذاك ان اعادته الي العمل والخدمة كفيل باستتباب الامن وتثبيت الاستقرار، وأوقع علاوي نفسه في مأزق سياسي من النوع الثقيل دون ان ينتبه الي آثاره وانعكاساته الخطيرة عندما غطي علي هجمات القوات والطائرات الامريكية علي الفلوجة الباسلة مدعيا انه اصدر رخصة لها للقيام بهجماتها العدوانية التي قتلت نساء واطفالاً ابرياء لا علاقة لهم من قريب او بعيد، بالزرقاوي المزعوم، وهدمت بيوتهم الامنة.
وآخر المعلومات عن رئيس الحكومة المؤقتة ان الناطق الرسمي باسمه وهو ضابط طيار متقاعد من شلة منير روفا ويرتبط بالاجهزة الامريكية اياها منذ الثمانينات، هو صاحب القرار في كثير من القضايا الخطيرة كتعيين ضباط الجيش والشرطة والمدراء العامين والسفراء ويتردد في وزارة الداخلية انه هو الذي اعطي التعليمات بحذف عبارة (عدا اسرائيل) من جوازات السفر الجديدة، وهي الفقرة التي ظلت تحظر سفر حاملي جواز السفر العراقي الي الكيان الصهيوني منذ عام 1948.
ويبدو ان صلاحيات هذا (الناطق الرسمي) اكبر بكثير من حدود وظيفته، فهو يحكم تطويق رئيس الحكومة ويتحدث ويصدر الاوامر والتعليمات باسمه الي الوزراء والمسؤولين حتي ان النكتة حبكت مع احد الوزراء الذين عرضت عليه قضية معينه قائلاً: نسأل الفريق عبد حمود ونري رأيه؟ في اشارة الي سكرتير صدام السابق الذي كان يسّير الوزراء ويحكمهم.
وفضائح الحكومة المؤقتة لا تعد ولا تحصي، وبعيداً عن العقود والمقاولات والصفقات التي فاحت روائحها الكريهة في كل مكان، فانها سكتت عن تدمير عشرات البيوت واصابة المئات من مواطني ناحية (اشبيلية) في محافظة الكوت بسبب قيام القوات الامريكية والاوكرانية بتفجير مستودع للاسلحة والصواريخ بالقرب من المدينة العراقية المنكوبة، وهذه الحكومة وقفت صامتة ازاء اجحاف لحق بطلبة ثانويات محافظة تكريت الذين أدوا امتحانات المرحلة الاعدادية في الشهر الماضي وكانت النتائج رسوب الكثيرين منهم لان المراقب العام للامتحانات الذي نسب لتكريت كان كردياً اعلن بصريح العبارة ان شباب وطلبة تكريت محظور عليهم الالتحاق بالجامعات منذ اليوم، وتحقق تهديده بالفعل وتراوحت معدلات الطلبة الناجحين بين (53 ـ 68 درجة) وهذه المعدلات لا تسمح بدخولهم الي المعاهـــد وليـــــس الكليات، ووزير التربية الدكتور سامي المظفر له علم ومعرفـــة بهذه الفضيحة وقد اعطي وعداً لاولياء الطلبة المعاقبــــــين عرقيا ومناطقيا، باثارة القضية عند عودة علاوي من جولته العربية.
وحكومة علاوي متفرجة علي الدم العراقي الذي يسفك في ميادين النجف وشوارع الفلوجة وحارات البصرة واحياء العمارة وطرقات بعقوبة وبساتين بهرز وأزقة الموصل ومناطق الرمادي ومحلات كركوك، بقنابل وصواريخ الامريكان، ويفاخر محافظ النجف بانه استدعي القوات الامريكية لقتل أنصار تيار الصدر دون خجل او حياء، ليدخل نفسه بغباء في دائرة الانتقام ، بعد ان حرض قوات الاحتلال علي قتل المئات من المقاومين الصدريين الشرفاء، وسوف لن يأسف عليه او يتذكره احد في النهاية، من ضمنهم أسياده الذين جاءوا به مرافقاً ومترجماً لهم من ولاية (ميشغان) التي كان لاجئاً فيها.
وآخر فضيحة لحكومة علاوي اغلاقها لمكتب قناة (الجزيرة) بعد ايام من تهديدات هوشيار زيباري وساعات من اتهامات رئيس عصابة البنتاغون رامسفيلد، والمضحك في الامر ان بيان الغلق او الاغلاق ـ لا فرق ـ قال ان لجنة متخصصة ومستقلة راقبت بث المحطة لاربعة اسابيع وتوصلت الي ضرورة وقف نشاط مكتبها ببغداد، لمدة شهر كعقوبة تتجدد تلقائياً حسب الظروف، علماً بان هذه اللجنة ليست متخصصة ولا مستقلة، فرئيسها عقيد متقاعد لاسباب صحية وليست سياسية، وعضو مستجد في حركة الوفاق التي يرأسها علاوي التحق بها في الاردن قبل عامين، وهو لا يفهم في الاعلام والصحافة، وليست له علاقة بهما لا من قريب او بعيد، اما المدير التنفيذي للجنة فهو لا اصل له ولا جذور في العراق، وحاقد علي كل شيء عربي، ومعروف عنه انه مجند في الاجهزة الامريكية منذ السبعينات، وللعلم فهو صاحب دراسة (تفكيك الاعلام العراقي) التي اعتمدها بنتاغون رامسفيلد وطبقها برايمر، وقد قبض (240) الف دولار ثمناً لدراسته التفكيكية المليئة بالاخطاء والمغالطات، اما عضو اللجنة النشيط، فقد سبق وتناولناه في مقال سابق، وفضحنا انتهازيته منذ ايام شفيق الكمالي في مجلة (آفاق عربية) وكيف بعث الي لندن واشتغل في المركز الثقافي العراقي ومطبوعة اسبوعية انيقة وملونة تمولها المخابرات العراقية، قبل ان يستدعيه الامريكان وينصبوه مديراً لاحدي اذاعاتهم الموجهة ضد العراق، والعضو الاخر (عراقي ـ روسي) مزدوج الولاء والشغل والاهتمامات.
حكومة علاوي تتهاوي وايامها باتت معدودة، وآخر المعلومات عنها تفيد بان الوزراء الذين رشحهم الابراهيمي فاتحوا رئيسها بالاستقالة لانهم يريدون ان يقدموا شيئاً فلا يقدرون، وثمة معلومات اخري تؤكد بان اثنين من الوزراء المحسوبين علي ايران، هددوا بالاستقالة اذا لم يعزل وزير الدفاع حازم الشعلان من منصبه، لانه في رأيهما تجرأ علي (الجمهورية الاسلامية) واتهمها بالباطل، واحد نواب رئيس الجمهورية معتكف وعاد الي مربض فرسه الدائم، احتجاجاً علي تهميشه ـ هكذا ينقل عنه ـ وانتظروا المفاجآت عن قريب، اللعبة انكشفت .