للعروبة كلمة طيبة
المسافة بين المماطلة والمصالحة
كثرت المناورات وتوسعت دائرة النفاق السياسي في وقت اتسعت فيه دعوات المصالحة الوطنية كحقيقة وامر واقع وبرزت دعوات اقفلت الابواب تماما امام المصالحة والمصارحة بسياق طروحات تنكأ جراحات الماضي وتعيد الى ذاكرة العراقيين الايام الخوالي التي سادت فيها افكار الردة والتطاول على احلام الناس تحت ضغوط واقدار فرضت على العراقيين ، بالرغم من ان تلك الجراحات وتلك الردة والتطاول امتد الى مابعد الاحتلال ليشكل هما عراقيا استعصى على الحل ، ونحن نرى ان الذين يريدون ان يجلسوا على طاولة مستديرة بحوار تصالحي جدي عليهم ان يتمعنوا ولو قليلا بمفارقات صنعتها قيم الاحتلال وانفعالاته ، وعليهم ان يقرؤوا صفحات التاريخ حديثه وقديمه ليستنتجوا ويقارنوا ويوازنوا لان فيها مايردأ الصدع ويحجم الاشياء الى القدر الذي يجعلها تلين مع المستجدات وتتفاعل مع العقل والمنطق والسلوك المنضبط ، كما نعتقد ان الذين يريدون مصلحة العراق عليهم ان يفتحوا كل النوافذ ويلغوا الابواب المقفلة بلا تردد وعليهم قبول الآخر بغض النظر عن هويته واتجاهه وعرقه واصله وفصله على وفق قاعدة ( كل ابناء ادم خطاؤون وخير الخطائين التوابون ) التي طرها بجرأة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مشروع المصالحة ، ان السجال الدائر حول قضية المصالحة هو سجال مهم وضروري لوضع اسس الوحدة الوطنية لكي تظل وحدة اصيلة وفاعلة الى جانب ذلك فانه سجال مهم فيه روح الديمقراطية في ظرف احكمت المعاناة سطوتها على العراق والعراقيين ، لان حل المعضلات لا يتحقق بالكلمات الساخنة وانما بالحوار النافع والمفيد والهاديء ، ونحن نؤكد ان فصل الماضي عن الحاضر بكل ارهاصاته والعفو عما سلف شريطة عدم المس بالارواح والعرض والشرف ومبدأ العقاب والثواب وسيادة القانون مع الرجوع الى بديهية القرآن الكريم التي تقول(ولا تزر وازرة وزر اخرى) كما ان فض النزاعات والخلافات يجب ان يحتكم الى مصلحة العراق بأمنه واستقراره وثقافة اهله وأبنائه ، وتلك مسألة يجب الوقوف عندها والتحري عن دواعيها بروح وطنية سخية بعيدا عن اجندة الاجنبي وجعل كل السجلات تتمحور في هذا الاتجاه دون نفاق سياسي او قفز على الاخرين وان اصلاح ذات البين يتطلب تضحية ويتطلب صبرا وتأن وفحص دقيق لنوايا الآخرين والانسجام مع طبيعة المجتمع العراقي وآماله وتطلعاته كما تتطلب البعد عن الانانية السياسية والحقد الذي تراكم نتيجة الفعل ورد الفعل او نتيجة خصومات سالفة ومنازعات ونحن في زمن كبرت فيه مصالح المحتلين وتزايد فيه الصراع الاقليمي ليظل العراق بؤرا يستقطب الصراعات ويدمر الحرث والنسل ، وهذه دعوة الى مصالحة حقيقية وحوار جدي تكون فيه الغلبة للعقل والتسامح ونكران الذات ، والكلمة الفصل تتأزر في كلمة طيبة تخرج من افواه طيبة تعيد للعراق هيبته بوحدته واستقراره وامنه وامانه ورخاء وراحة بال اهله .
زيدان خلف النعيمي
رئيس التحرير