إزالة الشيوع
د. عبدالكريم هاني
هذا التعبير يعرفه الكثيرون و خصوصا الورثة الذين كثيرا ما يلجأون الى هذا الإجراء لاقتسام ميراث يشعر بعضهم أن المشاركة فيه صعبة الاستمرار فيتوجهون الى المحاكم لتحكم بينهم و في ظنهم أن القضية تبقى محصورة بينهم فيتحملون العناء و التأخير الذي يميز أمثال هذه القضايا , و تزرع في قلوبهم الضغينة على بعضهم , ثم تنتهي القضية بإعلان العقار للبيع بالمزايدة العلنية و هم يحسبون أنهم الرابحون . لكنهم سرعان ما يكتشفون أن هذا الإعلان كان دعوة للغرباء للدخول بينهم و هم يزايدون على أموال مورثهم و تكون المفاجأة الكبرى حين يجد الوارثون مواريثهم و قد أصبحت في أيدي الغرباء و خرجوا من المولد بحفنة حمص لا تسمن و لا تغني من جوع .
هذه الحالة تبرز الى الذهن عندما نتصور ما جرى بعد كل ( ثورة ) أو ( انقلاب ) في جهات العالم المختلفة إذ سرعان ما يكتشف الشركاء بعد استلام ( الميراث ) الذي سعوا الى الحصول عليه أنهم ليسوا وحدهم حين يرون الخلاف حاضرا معهم في كل اجتماع فيتحول اتفاقهم الى خلاف لا حل له إلا ( إزالة الشيوع ) و كل منهم يحسب أنه سيكون الرابح بعد أن يتخلص من ( شركاء الأمس ) فيفتحون الباب للغرباء غفلة أو عمدا من بعضهم , فلا يفيقون إلا بعد أن يسحب البساط من تحتهم و يتناثروا بين المنافي و المعتقلات , أو ربما على أعواد المشانق يعضون أناملهم ندما على ما فرطوا بحق أنفسهم و بحق إخوانهم .
يتفنن بعض ( الشركاء ) في الخصومة فيدعو بعض الغرباء لمشاركته في حصته فيتنازل له عن بعضها و هو يحسبه نصيرا و سندا له على أهله و شركائه الى أن يفاجئه الضيف بنيته إلقاءه خارجا , هو و ( خصومه ) من الأهل الذين أشركه بحصته نكاية بهم , و الإستحواذ على الملك بأكمله عن طريق ( إزالة الشيوع ) فيتبين حينئذ أن لا سند له لكي يستطيع المحافظة على تراث ( الأهل ) إلا الأهل الذين خاصمهم فيحاول جاهدا إعادة مياه المودة الى مجاريها بعد أن نسف كل الجسور بينه و بينهم .
و الحليم من الإشارة يفهم .
***************************
سؤال الى المسؤولين عما حدث في وزارة الصحة :
لماذا كان يجب أن يقوم أصحاب الحقوق بالتخريب و الحرق و تحطيم المكاتب لكي تسمعوا شكواهم و يستطيعوا الحصول على حقوقهم ؟ سمعنا عن اعتقال بعض ( المخربين ) , هل جرى تحقيق مع مسببي هذا الحادث بسبب إهمالهم تسديد حقوق العاملين , و أين تقع المسؤولية فيما حدث ؟ هل تقع على الجياع الذين ظلوا يطالبون بحقوقهم ثلاثة شهور بدون طائل ؟ أو تقع على عاتق المهملين على طول درجات سلم المسؤولية من أعلاه الى أسفله و من أية جنسية كانوا الذين أصموا آذانهم عن سماع أنات الجياع ؟ أفتونا مأجورين .
نشر في العدد 15 من جريدة السياسي في 15/3/2004