ناصريون .. لا (قومجية)
ادهم عبد الرحيم عبد
الباقي
ظلت التوجهات والطروحات القومية تعبر
عن نفسها بوجهات نظر حالمه رومانسية ...ومثالية جدا بمشغوليتها عن الحجة
والبرهان ضمن المنطق والعقل اللذان ابتدءا وبجهد كبير ايجاد مساحة تكون انطلاقة
نحو الحلم ....الامل .....وهما الغاية والهدف لايدلوجية شرعت تبني نفسها وتنمو
قولا وكلاما لنفرا او عصبة مترفة ..متعلمة ..متطلعة ترنو معجبة بعوالم ابتدأت
تصنع نفسها بسرعة مذهلة من ناحية ..والى عالم هي جزء منه بدا ينهار بسرعة تكاد
تساوي صعود العوالم المذكورة من ناحية اخرى ولم تك لتلك المشغولية والكلام معنى
في قلوب السواد الاعظم من الجماهير العربية التي غطست حتى اعلى راسها في وحول
التخلف والجهل والانحطاط فقد امست منهمكة بادامة استمرارية حياتها وتدبير قوت
يومها الذي تستطيعه من ملك او استلاب وغزو تجيد فنه وتنفيذه باسلوب قد ورثته
لطول زمان البؤس والفاقه ..وهي كذلك لا تعرف شيئا عن جغرافية الوطن غير ما
مواقع القبائل الحليفة والعدوة ..
ولا تدري ما يخطط له اولاد سام ..
بل ولا تدرك من اسباب القوة غير تكرار حكايا (كليب والزير ابو ليلى
المهلهل) الذين انعتقت ارواحهم ثانية مع اوان الثورة المصرية ..
لتتلبس باحد رموزها العربية .. كمارد جبار ..
فاحتلت افعاله ومعاركه ودعواته قلوب وعقول تلك الجماهير ..
ليبدءا معا فعل القومية العربية كعزة وكرامة ولتتحول الى قضية مؤدلجة
تسيس الشعب العربي برمته وبطريقة لم تستطيعها كل اكاديميات العالم السياسوية ..
فتحولت حكاياه وافعاله الى (قصيد) بدوي عنيف
يقتحم العوال ويزيل المرض والمعتدين .. لقد غدى
القول والكلام قضية ناصرية بانتكاساتها واخفاقاتها بوجهة نظر بعض القوميين
!!!وقومية عربية بنجاحاتها وانتصاراتها .. بنفس
نظرتهم .. ازدواجية لعينة مارسها اولئك البعض من
القوميين (الانتهازيين ) الذين ظلو يرقبون احتدام الصراع واشتعال اواره لينسجون
حول نجاحات وانتصارات عبد الناصر القول والكلام اللذان قدر لهما ان يكونا فعلا
عظيما ماديا ملموسا تحت زعامته وقوتها واخلاصها لا غير ...
كما وانهم وبنفس الحماس راحوا ينبذون
ويلفظون انتكاساته باعتبارها ممارسات خارجة عبثية وظيفية استبدادية وصلوا بها
الى حد الاتهام بالانحراف والديكتاتورية !!لقد كانت دروسا وعظات منظمة
يتعلمونها فنا ودرسا ينعقون بها كراديسهم وتجمعاتهم في وقت كان يعج بالبوم
والغربان لتلقي بظلال ثقيلة على الفعل (الناصري) فينظم الجميع يمناويا ويسراويا
وبالوعي واللاوعي جهة واحدة .. نغمة واحدة ..
لتعود بالفعل ثانية الى المشغولية بالقول والكلام والسفسطه .....
لقد اجاد هؤلاء البعض من القوميين
عندنا في العراق اللعبة تماما ..واحسنوها باتقان عال بعدما تمرنوا في زمان
(الحزب القائد ) و(قمره المنير) ..عندما جلسوا في مفارق الطرق
كأي مستجد .. ينظرون ..
عارضين سلعهم ك(اهل كلام) الى السلطان والقوة
والمال .. فاستملكوا .. واستحكموا ..
وتمكنوا .. حتى صاروا وجه السلطان ولسانه بل
وسفراؤه في احيانا كثيرة في وقت كان ينحى بالناصريين جانبا ليلقون في اتون
تنانير الحوامض والقواعد والمعتقلات والسجون تشريدا وتقتيلا ..
كما وعوائلهم تحت التقارير المراقباتية الدورية ..
لقد شهدت قاصات الامن والمخابرات
والاستخبارات عمليات تعسفية وتصفية جسدية خطيرة للناصريين ..
وسوف لن اندم اذا ما ذكرت ماكنا نعيشة في دهاليز خاصة (ابو غريب)..
وامهاتنا واخواتنا ياتين حاملات بقايا وافاتيت طعام (تفتشت)
تحت سياط الكيبلات وبشاعة الالفاظ ب(المواجهه)..
حريصات على حمل بقايا جريدة او مجلة وباماكن محرمة من اجسادهن لنرى
اخبار اولئك البعض من (القوميين) وشخصياتهم وتنظيماتهم المؤيدة لذلك النظام
الذي اسكن جميع الوطنيين الاحرار .. والناصريين في قعر جهنمه اذا صح التعبير
لقد تجاوب اولئك (البعض) مع النظام تجاوبا كبيرا
وملحوظا وعلى كافة الاصعدة .. فانظموا لمؤسساته ..
وساهموا في بناءها بل كانوا وجهه وسفراءه كما اسلفنا الى بقية الاحزاب
القومية والناصرية في الوطن العربي .. فما ندوة قامت
او جلسة عقدت الا وارسل (قومي عربي)!!!..ليواصل ثناءه ودعاءه للغزال النافر
والاسد الهصور ....
ان لعبة خطيرة تلك التي مارسها اولئك
البعض انعكست سلبا في عراقنا على الوجه والفعل الناصريين باعتبارهما ضمن تلك
الجوقه البغيضة ..
المطبلة .. المزمرة لينتهي بجميع شخوصه ضحية لثارات
هم الاولى ان يطلبوها عندما استمرت التعمية والتموية وباستمرارية وتكتيك خبيثان
حينما عمد هؤلاء البعض مرة اخرى .. فتح دكاكين
قوموية شعاراتية بنفس شخوصهم البائسة ولأغراض متعددة
المهمات والغايات تجتمع لتنحصر في مهاجمة الشخصيات والرموز الناصرية التي
يملكها النقاء العقائدي التام وتمهيدا لاسقاطهم واخراجهم من الساحة الفعلوية
السياسية نهائيا وعبر تلك الدكاكين التي ذكرناها ..
وعنما فتحوها .. قوموية ليبرالية لعجوز خرف كان في
حقبة الستينات .. باش كاتب ل(!!)..
وقوموية طائفية لهرم قد تهدمت سنينة واسنانة وقد كان خفيرا لدى (!!)
ليساهم مع (الموضة) بتاجيج التعصب الطائفي ..
وقوموية اخرى (حسب الطلب) تتجاوز الارث والتاريخ الناصري خلاصا من عقدة
ذنب يدعيها(متصابيا) امام من فتح له دكانه وسقاه
واسكره!!.
لقد دفع الناصريين اثمان كبيرة راس
مالها اعمارهم وشبابهم وجهدهم مرتين .. وفي المرتين
كان البعض الاكثر ايذاءا والاقسى غدرا وباستخدام نفس الشعارات التي ضحى
الناصريين لاجلها بكل طهارتهم ونقاءهم الثوري العاقائدي ....
فمرة .. كانوا واجهة ليتخفى الكذابون
الفاشلون الانتهازيون البعض خلفها ... فكانوا ضحية
.. ومرة ثانية.. الان وهم
يدفعون الثمن غاليا .. عندما يجلس نفس البعض
الانتهازيون خارجا يبوقون بما يملكون .. ليسقط من هو
داخلا .. فيموت او تنتهي حياته السياسية جراء ذلك
النعيق الخارجي الذي تمثل اخيرا في موت العقل واندثاره نهائيا لتتحول (السعلوة)
و(الطنطل) الى حقيقة فيرون وقد اعماهم الله
في بصيرتهم .. من طبلوا له ..في قمر منير!!