قراءة في الربيع الامريكي الموعود

 

  جليل نعمة العبادي

 

الولايات المتحدة الامريكية وتجميل الهيأة

الجزء الاول

 

    المدخل: شهدت اجزاء من الوطن العربي تداعيات امنية وضياعا للاستقلال والسيادة جراء الاحتلال الامريكي المباشر وغير المباشر وعدوانيته المبيتة ، كما شهد الوطن العربي انفعالات وتظاهرات سلمية وغير سلمية هدرت الدم العربي ودمرت البنى التحتية وضيعت كثيرا من فرص التقدم والتحضر والاستقرار فسقط حكام موالون للولايات المتحدة الامريكية اصلا وفصلا تحت مسوغ الربيع العربي المزعوم الذي يبدو للحادي والبادي ان الولايات المتحدة الامريكية ركبت موج هذا الربيع الهزيل بغية امتصاص غضب الجماهير والحيلولة دون الامن والاستقرار في المنطقة العربية لتنفيذ استراتيجيتها في السيطرة والتوغل داخل المجتمع العربي وتجزئة الارض العربية بشكل اسوأ مافعلته سايكس بيكو وتفاجأ العالم ، حينما اوعزت الولايات المتحدة الامريكية الى حليفيها في تونس ومصر ليغادروا منصة الحكم كي يحسنوا بعض الشيء صورتهم القبيحة التي تراكمت سيئاتها في نفوس الجماهير العربية التي تنشد الحرية والديمقراطية والاستقلال والامن والامان ، هذه الصورة البشعة التي تجذرت لدى الجماهير العربية بسبب حروب الولايات المتحدة الامريكية العدوانية وتفردها في القرارات المعادية لارادة الشعوب خصوصا بعد حرب فيتنام في حين بقي الاخرون من الحكام الذين لا ينضون تحت مظلة الولايات المتحدة الامريكية يواجهون الربيع الامريكي الموعود المدجج بالسلاح والمتسلط بالارهاب ، واستمروا يقاتلون موجات العنف بالعنف نفسه حتى النفس الاخير دفاعا عن سلطتهم بالرغم من المآخذ الكثيرة التي تميز فيها الحكم الذي صنع حاجزا بين الشعب وحكوماته ، وانني وباختصار شديد اعتقد ان اسباب الحراك الجماهيري الواسع في اجزاء من الوطن العربي يقع تحت الاسباب التالية :ـ 1ـ تعسف بعض الانظمة العربية ودكتاتوريتها وجهرها بخنق الحريات وتسلطها على الرقاب والتمسك بمنصة الحكم وتشابهت افعال النظم الجمهورية مع النظم الملكية في الاستحواذ على السلطة  . 2ـ تشرذم الاقتصاد وحتى شلله نتيجة ضعف الاداء الحكومي وميل بعض الحكام العرب الى استغلال ثروات البلاد للمنافع الشخصية وربطه بعجلة النفوذ الاجنبي مما ادى الى شيوع الفقر والجوع والبطالة . 3ـ استغلال الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها الظروف السائدة في الوطن العربي وموجات الغضب الشعبية العارمة تجاه الاستبداد والدكتاتورية والنهب والسلب والجوع والفقر لتحسين صورتها امام الجماهير العربية من خلال ركب موجة الرفض الجماهيري الذي عبرت عنه حناجر المواطنين في اجزاء متفرقة من الوطن العربي ، حيث غيرت الولايات المتحدة الامريكية تكتيكها الذي لا يخرج عن استراتيجيتها تجاه العالم لتدفع الجماهير لاسقاط بعض الانظمة الحاكمة من خلال الادعاء المعلن لدعم الديمقراطية والحرية في الوطن العربي نتيجة خوفها من قيام انتفاضات شعبية معادية للامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وقيام حكومات وطنية تؤسس نظما ديمقراطية حقيقية وتقدمية وقومية تقاوم الامبريالية العالمية وتحاصر المد الصهيوني في العالم . لهذا امسكت الولايات المتحدة الامريكية بالخيوط المتشابكة والمعقدة للانتفاضات لتبديل مسارها وجعلها تصب في منحى ومستودع الاستراتيجية الامريكية .

 

محاولات الولايات المتحدة الامريكية لتجميل هيأتها

انني اعتقد ان الولايات المتحدة الامريكية تخطط  منذ امد بعيد لتحسين صورتها امام العالم والوطن العربي مستغلة الاعلام المبرك ورموزا موالية لتوجهاتها لقنتهم وربتهم ليكونوا ردءا لها في تنفيذ توجهاتها الانقلابية في الوطن العربي . ان تجميل الهيئة يعني وضع خطط لخلق صورة ايجابية لمواقف وتوجهات الولايات المتحدة الامريكية لكسب ثقة الجماهير من خلال التغلغل داخل الوسط الجماهيري الرافض للدكتاتورية والظلم والاستبداد للفصل بين الانتماء الوطني والقومي والشعارات المرحلية المطروحة وتشويه صورة المناوئين والخصوم التقليديين وغير التقليديين الرافضين للتوغل الامريكي وسط الجماهير العربية ، ومن ضمن تلك المحاولات :ـ اولاً : توسيع دائرة الخدمة المخابراتية تجاه الخصم واتجاه الجماهير للتعامل مع الانفعالات والمستجدات واستخدام وسائل اكثر مرونة وذكاء لكسب الاحترام . ثانيا ً: النمط الحسي الذي تستغله الولايات المتحدة الامريكية في محاولات للتأثير على ثقافة الشعب العربي ووعيه الجمعي بشكل يصنع مناخا للتوغل الامبريالي . ثالثا ً : واستحضر بعض المحللين تجميل الهيئة وضياع القضية الفلسطينية الذي اعتمدته الولايات المتحدة الامريكية مع السادات لغرض تسويغ الاحتلال وضياع القضية الفلسطينية ، وعلى سبيل المثال فأن الولايات المتحدة الامريكية وبالتنسيق مع اسرائيل والصهيونية العالمية حاولت ان  تظهر السادات كبطل قومي من خلال تحرير سيناء من الاحتلال الصهيوني وتحطيم خط بارليف في حرب اكتوبر عام 1979 واسترجاع الجولان ثم عاد الكيان الصهيوني ليمسك بها مرة اخرى من خلال مايعرف بثغرة الدفراسوار التي جعلت بعض القوات العربية الحربية في قبصة الصهاينة الذي شكل تهديدا لسوريا واحتلال دمشق لولا تصدي الجيش العراقي الذي حال دون سقوط دمشق . وسعت لتجعل من السادات مناوئا للولايات المتحدة واسرائيل يشكل تمويهي مخطط له   لتجعل الجماهير العربية تثق بمواقف هذا الرجل واجراءاته وقراراته لتمرير المحططات الامريكية ــ الاسرائيلية وتأكيد التواجد الصهيوني على ارض فلسطين العربية ، ولكن سرعان ماانقلب السادات على عاقبيه ليزور القدس ويعترف بالكيان الصهيوني ويقصي القوى القومية الناصرية من السلطة ليطيح بانجازات عبدالناصر التاريخية في التحول الاجتماعي والاقتصادي والاشتراكي ، واشارت مصادر مطلعة الى مانشرته ( وكالة هلا ) في 3/4/2001 من ان فلما اسرائيليا امريكيا اكد ان حرب اكتوبر اندلعت باتفاق مسبق بين مصر السادات والولايات المتحدة واسرائيل ، وتلك الحقيقة اكدتها مصادر تأريخية اخرى بعد اربعة عقود من الزمن . رابعا ً : وتظهر حقيقة قيام الولايات المتحدة الامريكية بصنع الرموز والشخصيات التي تغير الموازين وتشوه الحقائق ، وفي الساحة الان اكثر من رمز يتبوأ المراكز المتقدمة في السلطات الحكومية في الوطن العربي ويأتي الدور القطري والاماراتي في الانقلاب الحاصل على السلطة الحاكمة في ليبيا وسوريا كنتاج لمحاولات الولايات المتحدة الامريكية لصنع الصورة الايجابية بالتظاهر بالوقوف مع ارادة الجماهير في الحرية والديمقراطية والاستقرار في حين ساهمت تلك الرموز في الايغال بهدر الدم العربي وتحطيم البنى التحتية العربية . خامسا ً: استغلت الولايات المتحدة الامريكية منصة الاعلام لتحسين صورتها من خلال توظيف قنوات تبشر بمفاهيمها ونواياها المبيتة من خلال غطاء الديمقراطية والحرية وتحرير الشعوب وتوظيف الحدث والانفعالات الجاهيرية باتجاه خدمة المصالح الامريكية ، وقناة الجزيرة والعربية والحرة وغيرها ادوات حقيقية لتحسين صورة الولايات المتحدة الامريكية ، كما لعبت السينما الامريكية دورا اساسيا لقلب الحقائق لاقناع الناس وترويج الصورة المبركة للولايات المتحدة الامريكية على اساس انها امة عظيمة لها نمط في الحياة يميزها عن غيرها وانها تمثل محور الخير الذي يقارع محور الشر في العالم ، وتأتي ستوديو ( هولي وود) في طليعة تلك الوسائل التي تخلط الاوراق وتوهم الاخرين

 

قراءة في الربيع الامريكي الموعود

جليل نعمة العبادي

 

الولايات المتحدة ومحاولات الموجة

الجزء الثاني

 

 

    بدأت الولايات المتحدة الامريكية ومنذ وقت مبكر قلقة نتيجة شعورها بالخطر حول استمرارية الانظمة الموالية لها في الوطن العربي ومدى قدرتها على التصدي لموجات الغضب العارمة فهي تدرك تماما حجم السخط الشعبي تجاه الانظمية الموالية لها سواءً على مستوى الانظمة الملكية او الجمهورية التي اعتمدت على مبدأ الوراثة الملكية ، واصبح لدى الولايات المتحدة الامريكية قناعة ثابتة ان ولاء الحكام لا يساوي شيئا امام ولاء الشعوب لاوطانها وهويتها الوطنية والنماذج القديمة لانظمة الحكم الموالية لها التي سقطت امام وعي وثورة الجماهير مثل شاه ايران وماركوس في الفليبين وسوهارتو في اندنوسيا وضياء الحكم في باكستان ، والتي اصبحت انموذجا لا يعول عليه في الحفاظ على النفوذ والتواجد الامريكي على اعتبار انها نماذج لا تواكب روح العصر وتقنياته ووعي الجماهير وتطلعاتها في الحرية والاستقلال والسيادة والشعور الوطني الرافض للدكتاتورية والظلم والفقر والمرض وهي عاجزة عن احتواء او التصدي لانفعال وحراك الجماهير وان كانت مدعومة بافكار الاستراتيجية الامريكية التسلطية واللوجستية ، وازاء كل ذلك انصب تفكير الولايات المتحدة الامريكية في استحداث بديل جديد يخدم التوجهات والثقافة الامريكية ويؤقلم ارادات الشعوب في التغيير والتطور والحياة العزيزة الحرة الكريمة والوطن المستقل باتجاه استراتيجيتها ، لان رحيل الانظمة الموالية لها في حقبة الستينات والسبعينات الذي تأكد في ايدلوجيات القومية والوطنية اعطاها درسا بليغا جعلته على طاولة البحث والدراسة والتحليل على ايدي خبراء متخصصين ، وهي تعتقد ان هاجس التوجه القومي رحل برحيل جمال عبدالناصر والاتجاه اليساري والشيوعي قد تداعى بعد تفكك الاتحاد السوفيتي ، وتعتقد ان التيار المؤثر في الساحة العربية هي التيار الاسلامي السياسي الذي عرف بضراوة عداءه بالتوجهات الامريكية بسبب اعتدائها على حرية الشعوب ودعمها غير المحدود لاسرائيل والنشاط الصهيوني والانظمية العربية التي تدور في الفلك الامريكي ، وحاولت ان تربط بين الارهاب والتيار الاسلامي السياسي خاصة بعد احداث 11 سبتمبر ، مما وسع من دائرة العداء بين التيار الاسلامي والولايات المتحدة الامريكية ولهذا غيرت هذه الدولة من تكتيكها لاستقطاب التيارات الاسلامية السياسية ومن هذه التيارات من له ارث عرف بارتباطه بالولايات المتحدة الامريكية بالرغم من ان اغلبية التيارات الاسلاميى السياسية تدين الارهاب وتتصدى وتقاوم التواجد الامريكي الصهيوني في الوطن العربي وتكافح من اجل اسقاط الانظمة المعروفة بولائها للولايات المتحدة الامريكية وبينها من تمسك في اسلوب القاعدة في قاعدة حرق الاخضر واليابس واعتماد العداء الطائفي سلاحا لمواجه الولايات المتحدة الامريكية الى جانب مواجهة من تراهم اعداء ً تقليديين من المذاهب الآخرى كما تعتمد على تدمير البنى التحتية وقتل الابرياء تحت مظلة الجهاد المزعوم ، والولايات المتحدة الامريكية واجهت موجه الربيع المزعوم بمحاولات الاحتواء والتوغل في موجة الانتفاضات الشعبية ومن خلال محاولاتها ركب هذه الموجة ووسعت من علاقتها مع التيارات الاسلامية الموالية لها ونسقت من التيارات الاسلامية الاخرى التي ترفض تواجدها واستراتيجيتها جملة وتفصيلا نسقت مع هذه التيارات بعد ان شعرت ان هذه التيارات امسكت بزمام المبادرة وانها البديل عن كل التيارات الاخرى ( حسب قناعتها ) فسعت الى مد العون والتعاون بشكل معلن مع تلك التيارات في تونس ومصر واليمن والجزائر وسوريا وليبيا ، ومن الغريب بالامر ان الولابات المتحدة الامريكية صنعت اواصر قوية مع اجنحة من القاعدة التي كانت تضعها في صف الارهاب وقدمت لها الدعم غير المحدود لتحقيق اهدافها ، وانني اعتقد ان ذلك يضع الولايات المتحدة الامريكية في خطأ استراتيجي فادح يجعلها في مستقبل لا يقل عن مصير الاتحاد السوفيتي المنهار لان التيار العربي والتوجه القومي تيار فاعل وتوجه اصيل وله القدرة على التصدي والثورة على اعتبار ان جذوره الاسلامية واصالته العربية دائما تصنع النصر والانتصار وتدحر المحتلين اينما كانوا وحيثما وجدوا وذلك ماتدركه الولايات المتحدة وهي تحاول ان تهمش هذا الدور لضمان سيطرتها واستعلائها  .

 

ماذا تريد الولايات المتحدة الامريكية من الربيع المزعوم

ان المجتمع الامريكي تطغى عليه تناقضات الانانية والفردية المتطرفة ويحتضن الجريمة المنظمة والاضطهاد وتسترخص حياة الناس ، ويعتمد النهب والسلب والابادة ، ويقول المؤرخون والمحللون ان تلك الحقائق نجمت كون السكان الاوائل في امريكا من الاوربيين ومعظمهم من المجرمين والقتلة الذين غصت بهم سجون بريطانيا التي ارادت ان تتخلص منهم فأرسلتهم الى القارة الجديدة وفيهم الفقراء الذين اضناهم الجوع فجاءوا الى هذه القارة الجديدة لايجاد فرص عمل ، وخلاصة القول فأن سايكلوجية المهاجرين الاوائل كانت غير طبيعية ومضطربة وغير متجانسة ومتردية لحد الانحطاط والانحراف يشوبها القهر والمرض وتناسلت في المجتمع الامريكي ياضطراد كبير عادات وتقاليد منحرفة وشعور اناني وفردي وتفكك اجتماعي ، غير ان الكثيرين يدركون ان الستار الديني او الصورة الايجابية عن امريكا لم يعد سوى وهم دعائي يهدف الى خلق امة مصطنعة تتكون من مهاجرين يحتفظوا كل واحد منهم بهويته الثقافية والقومية والدينية وجاء الى هذه القارة وهو يحمل ارثا اجتماعيا من بيئته الاولى فهي ليست امة وانما مجتمع مكون من كتل من المهاجرين لم يتجانسوا مع بعضهم ثقافيا واجتماعيا ونفسيا ، فالمجتمع الامريكي مجتمع مهاجرين بلا هوية ولا نسب ولا حسب ، ولقد عجزت الولايات المتحدة الامريكية عن دمج هؤلاء بطريقة طبيعية كي يكونوا امة او شعبا والسبب يعود الى عدم وجود رابط امة او شعب بين الامريكيين واستعيض عنه باستخدام الرابط المصلحي او مايسمى مجتمع الاستهلاك وبلد الفرص على وفق ماافترضه المحللون ، وهذا ادى الى صنع بلد يفتقر الى التماسك في بيئته الاجتماعية والثقافية وان كان متمسكا بالمصلحة الفردية فهو مجتمع بلا هوية واحدة وتحاول الولايات المتحدة الامريكية صنع الفرص لتتوغل داخل المجتمعات العربية لتفقدها هويتها الوطنية والقومية لتجعله على شاكلة المجتمع الامريكي في نظرة احادية للاطاحة بالتكافل الاجتماعي ونمو الوعي الوطني والقومي في الوطن العربي والالتفاف على ارادة الجماهير الشعبية ، وتواجه الولايات المتحدة الامريكية نتيجة تباطؤ الاقتصاد وظهور اكثر من خمسين مليون انسانا في مستوى الفقر او تحت مستواه مصاعب اجتماعية وثقافية واقتصادية كما تواجه هذه الدولة وغيرها من الدول الاوربية ضغطا شعبيا من خلال التظاهرات نتيجة انتشار البطالة وتدني مستوى المعيشة والغلاء الفاحش وسوء الادارة الاقتصادية في الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية الاخرى مما جعلها تحاول ان تمسك بالربيع المزعوم كي تضعه في حضن استراتيجتها وتحسن صورتها القبيحة كي تغطي على فشلها الواضح في ادارة اقتصادها او حل المعضلات الاجتماعية وتغطي خسارتها الحربية والنفسية في العراق وافغانستان واندحارها امام المقاومة والرفض الجماهيري الواسع ، لهذا اجد اضافة الى ذلك ان وراء التوجه الامريكي في تفعيل الربيع المزعوم الاسباب التالية : 1ـ تأكيد الفوضى المنظمة كمشروع استراتيجي دعت اليه  وزيرة الخارجية الامريكية صراحة ويأتي ضمن مشروع جون بايدن لتقسيم الوطن العربي والذي يبدأ من تقسيم العراق ، وتبني الاقتتال الطائفي والاحتقان لتمزيق وحدة الشعوب العربية كما يأتي ضمن مشروع برنارد لويس المؤرخ الصهيوني المعروف لتقسيم الوطن العربي وزع الفوضى والاحتدام  . 2ـ تصدير الثقافة الامريكية الى داخل المجتمع العربي للفصل بينه وبين هويته العروبية والوطنية والقومية واجهاض ثقافة الاسلام التي تترفع عن الفردية والبغضاء والتشرذم . 3ـ صنع تداعيات في اجزاء من الوطن العربي ووصول حكام جدد الى منصة الحكم ينفذون بنود التوجهات الامريكية تحت مظلة الديمقراطية والحرية ولو على مراحل لتفقد الانتفاضات الشعبية هويتها القومية والوطنية من خلال التسويف وتشويه الانتفاضة بالاقتتال والعنف والاعتماد على اصلاحات لا تمس جوهر القضية الوطنية والقومية والاجتماعية والتغير المطلوب وان الذي جرى لم يكن الا اجراءات سطحية تريد امتصاص الغضب الجماهيري والالتفاف على ارادة الجماهير الشعبية ، وباختصار ان الذي يجري لم يعد اكثر من تبديل وجه بوجه ورمز برمز . 4ـ ان الولايات المتحدة الامريكية تحاول تنصيب حكام جدد في مصر وتونس واليمن وليبيا لا تقل مهارة عن السابقين في التعامل والتعاطي مع النفوذ الامريكي الذي يريد ان يتوغل كي يطيح ببنية الوطن العربي الاخلاقي والاجتماعي والثقافي من خلال اتفاقيات اقتصادية وثقافية واجتماعية تربط تلك البلدان بعجلة الامبريالية العالمية ، وبدأ صراع واضح بين دول الناتو للسيطرة والنفوذ وتقاسم المكاسب المادية والسيطرة على منابع النفط . 5ـ بالرغم من ان ليبيا لها خصوصية في قضية التعاون مع حلف الناتو الذي اطاح بالقذافي بالتمرد المسلح والغطاء الجوي الامبريالي والدعم المادي واللوجستي لحلف الناتو ودعم حكام الامارات وقطر في المساهمة في الاقتتال الدامي الذي جرى بين مايسمون انفسهم بالثوار وبين الجيش الليبي والذي ادى الى هدر الدم العربي وهتك الاعراض وتحطيم البنى التحتية الليبية ، فان عمالة الحاكمين الجدد في ليبيا الذين وضعوا انفسهم في احضان الامبريالية العالمية باصرار اصبحت واضحة للعيان ومما يجلب الانتباه ان الوضع في ليبيا معقد وان دعم حلف الناتو للاسلاميين وبقايا القاعدة في ليبيا على حساب اللبراليين والعلمانيين والقوميين يشكل ناقوس خطر جديد يهدد مستقبل ليبيا ويضعها ضمن مخطط التقسيم والتجزئة ، وفي سوريا منحى اخر حيث ضخم الاعلام الغربي من الاحتدامات ويحاول حلف الناتو ان يكرر تجربة ليبيا في سوريا بالرغم من الفوارق البيئية والثقافية والاجتماعية والنفسية بين البلدين وسط بروز معارضة اسلامية تدعو صراحة للتدخل الاجنبي والى حرق سوريا بنفس الطريقة التي تم فيها حرق ليبيا والتي تتمثل بالمجلس الوطني الانتقالي ، ومعارضة ليبرالية وقومية تحت مسمى الهيئة التنسيقية التي  ترفض التدخل الاجنبي والعنف وتدعو الى الاصلاح ، وقد بدأ الصراع واضحا بين الطرفين المعارضين بالرغم من قوة السيطرة الحكومية على ارض سوريا والعلاقات الدولية والاقليمية الحميدة بين ايران وروسيا والصين ودول افريقية عديدة ودول عربية ، وفي البحرين انتفاضة شعبية واضحة حاول حلف الناتو الصاق تهمة الطائفية على المنتفضين لتشويه الحقائق وزج السعوديين في التدخل العسكري في البحرين حماية للنظام الدكتاتوري والاستبدادي القائم في البحرين مما عقد الوضع في البحرين ، اما في اليمن فلا يزال القتال مستمرا بين قوات علي صالح وقوات يمنية منشقة وسط تظاهرات منها مايؤيد النظام وغيرها تطالبه بالرحيل الفوري وسط مبادرة خليجية لم تؤت اكلها لحد الان ، وفي تونس هرب زين العابدين وفاز حزب النهضة الاسلامي لادارة شؤون الدولة ، والولايات المتحدة الامريكية على وفق تكتيتها الجديد اعلنت عن دعمها وتأييدها للتوجه الاسلامي في تونس ولم تحقق الحكومة الوليدة اهداف الانتفاضة وكلما عملته انتخابات ساعدت على وصول الاسلاميين الى منصة الحكم ولا تزال الانتفاضة الشعبية مستمرة وسط محاولات امتصاص الغضب الجماهيري والالتفاف على ارادة الجماهير ، اما في مصر فالانتفاضة الشعبية لم تحقق شيئا سواء تبديل حسني مبارك بوجوه معظمها موالية لحلف الناتو قلبا وقالبا وهي تحاول ان تتقنع بلباس جديد من خلال محاكمات صورية لحسني مبارك واركان حكمه مع اجراءات سطحية وتشريعية لا تمس جوهر اهداف الانتفاضة الشعبية في مصر ولا تزال انتفاضة المصريين مستمرة وسط محاولات الاخوان المسلمين للسيطرة على الحكم وسرقة ارادة الجماهير ، وقد حاولت الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها زرع الفتنة الطائفية وتهميش القوى القومية والوطنية والتنسيق مع الاتجاهات الاسلامية المعروفة بارتباطها التأريخي القديم بالمخابرات الامريكية قبل محاولات اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بامد بعيد ، والان تضع المخابرات الامريكية والاسرائيلية خططا لحدوث تداعيات في الجزائر وفي المغرب وحتى في الخليج العربي معتمدة على نتائج حربها في العراق وافغانستان واحداث اليمن وسوريا وليبيا وتونس ومصر وصولا الى خارطة الشرق الاوسط الجديد الذي يشكل اهم اولويات الاستراتيجية الامريكية . وانني اعتقد ان الموساد الاسرائيلي يلعب دورا تخريبيا لاحداث الانفعالات وتداعيات في الوطن العربي ، وان من اهداف الولايات المتحدة وحلف الناتو من خلال التشابك والنفوذ فيما يسمى بالربيع العربي هو حماية اسرائيل وتوسيع دائرة نفوذها في الوطن العربي وقهر الشعب الفلسطيني واذلاله وضرب المقاومة الفلسطينية الشجاعة . 6ـ ومن الملفت للنظر ان الشعارات التي طرحتها التظاهرات في تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا لم تتعد حدود محاولة اسقاط النظام ودعوة حلف النيتو للدعم العسكرى واللوجستي ، وغني عن البيان ان الوطن العربي في كل تظاهراته وثوراته عبر تاريخه النضالي الطويل ومقاومته للامبريالية العالمية والعدوان الامبريالي جعل القضية الفلسطينية محورا رئيسيا للنهضة والثورة ، ومقاومة الامبريالية العالمية والمد الصهيوني غاية لا يمكن ان نتنازل عنها ولم تتضمن تظاهرات الربيع المزعوم تلك الشعارات والاهداف التاريخية  . 7ـ وتجري تلك الاحداث والتداعيات وسط انسياق الجامعة العربية مع توجهات حلف الناتو مع سيطرة حلف الناتو على منصة الامم المتحدة وغياب واضح للمؤتمر الاسلامي ،وتشظي الواقع العربي وتوسع حلف الناتو ليضم دول الخليج العربي والمغرب والاردن وانسياق مجلس التعاون الخليجي لحد الانصياع للاستراتيجية الامريكية والانضواء تحت مظلة حلف الناتو .