الازمات والمتاجرة بالسياسة وبالمخدرات

 

جليل نعمة العبادي

 

   الازمات دائما تصنع تدهور الاقتصاد في أي بلد .. والازمات دائما تشكل صراعات يلحق الاذى بالبيئة والمجتمع .. وتفرط بالجهد واحيانا بالقيم والتربية وتضحي بالايدلوجيات لانها تتازر بالمحنة لحد التنازل عن الفكر وعن دلالاته ، وفي العراق ازمات حادة نتيجة تلك المعطيات ،وخلط الاوراق ، وتشابك المعايير ، وتناسل الافتراءات هي افرازات للازمات لا غير ، وتعبير عن وجهها الحالك المقيت ، وفي العراق ازمات خانقة قبل الاحتلال عام 2003 ومابعده .. لها جذور ولها معطيات تتفاعل اقليميا ودوليا ، وادت الى فقدان التوازن في الفعل والتصرف والخطاب بشكل هدر الدم ، وسرق الامن والامان .. وانني اعتقد ان احتلال العراق كان مبيتا ضمن سلسلة الفوضى الخلاقة وخارطة الشرق الاوسط الجديد الذي يفتري .. ويقاتل ويقتل من اجل مبدأ الربح والخسارة في اغراءات منابع النفط .. وضمان مصالح الدولة المحتلة ، وانني اعتبر الاضطرابات التي تكتسح العالم بالعنجهية الامبريالية جاءت على وفق مسلسل تراجيدي ودرامي رهيب بدأ بالتآمر الامبريالي لسقوط المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفيتي .. لكي تتيح الامبريالية العالمية لنفسها فرصة صنع الازمات دون رادع او منازع .. ولتنتهي وبلا نهاية باحتلال العراق وافغانستان ، واثارة النزعات العرقية والطائفية في لبنان وسوريا والصومال والسودان ومناطق اخرى من العالم ، ان الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها ارادت باحتلال العراق ان تعطي درسا للآخرين في التقية وفي الذلة والامتهان ، وارادت ان تجعل العراق في ازمات خانقة ومستمرة لتصدّر منها ازمات معقدة الى دول الجوار والى العالم ..لكنها فشلت نتيجة انعكاس هذه الازمات على المحتل نفسه وانكساره امام ضربات المقاومة ورد الفعل الجماهيري وعلى الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها ، وفي العالم اجمع الذي ادى الى انحطاط وشرذمة الاقتصاد وترديه في تلك الدول ، وانني اجد ان الحل الناجز للتصدي للازمات يكمن في رفض الاحتلال واخراجه وازالة آثاره اللوجستية والثقافية والرجوع الى الشعب في اتخاذ القرارات بروح شفافة وعقلانية غير مستوردة وغير جاهزة وبالعمل على انتهاج سياسة نفطية بعيدة عن الشبهات واستثمار الارض العراقية  استثمارا زراعيا وزالة التخلف الزراعي ، وتأهيل الصناعة ، وقراءة الاقتصاد العراقي قراءة جدية بغية ازالة شلله واجراء تنمية اقتصادية اجتماعية شاملة ، كما انني اعتقد ان التصدي للازمات يتطلب مكافحة المتاجرة بالسياسة التي تتشابه مه المتاجرة بالمخدرات في التاثير السايكولوجي ، وفي هدر الامكانات وتخدير الاعصاب واللعب باوراق الازمات بما يعطل الكفاءات ويوقف نشاط العقل الواعي المدبر ، ان المتاجرة بالسياسة كالمتاجرة بالمخدرات .. لان كلاهما مستوردان من خارج البلاد وتجري محاولات لترحيل بعض حقول المخدرات لتستوطن العراق لتكون رديفا وتوأما للسياسة التي انهكت العراق والعراقيين بعد ان صارت مصدرا من مصادر الازمات وفوهة بندقية لا تبقي على شيء ... ونسأله تعالى العفو والرحمة والامن والامان وانفراج الازمات .